في العراق.. أميركا تكافح نفوذ إيران برجال إيران!

Screen Shot 2017-05-14 at 10.58.50 AM

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو حول مكافحة النفوذ الإيراني في العراق ومساعدته ليكون مستقلاً بالقرار السياسي. كلام جميل في الإعلام صعب التطبيق على أرض الواقع، فكيف للولايات المتحدة أن تتعاون مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي المقرب جداً من إيران، ففي مرات كثيرة صرح بشكل ديبلوماسي أن العراق بعيد عن العقوبات الأميركية ولا يتفق مع حصار الدول وهذه إشارات على عدم توافقه مع الموقف الأميركي، علما أنه من الأعضاء السابقين للمجلس الأعلى الإسلامي المحسوب على الجانب الإيراني وحليف لحزب الدعوة برئاسة رئيس الوزراء السابق المقرب لإيران نوري المالكي، إضافة إلى أن المؤثرين على عبدالمهدي هم من المقربين إيرانياً مثل رئيس كتلة البناء هادي العامري أو من المعادين للتواجد الأميركي مثل رئيس تحالف سائرون مقتدى الصدر، وكلاهما توافق لوضع عبدالمهدي في منصب رئيس الوزراء. البرلمان العراقي هو الآخر منقسم إلى محورين؛ الأول يسمى: «محور إيران» الذي يقف بالضد من بقاء القوات العسكرية الأميركية وكل ما تقدمه للعراق حتى في الحرب على داعش، كان هذا المحور يتهم الولايات المتحدة دوما بدعم داعش على حساب الجيش العراقي.

أما المحور الثاني فهو «المحور العراقي» ممثلاً بكتلة الاصلاح والاعمار والتي يترأسها تحالف سائرون لمقتدى الصدر والنصر لحيدر العبادي والحكمة لعمار الحكيم والوطنية لاياد علاوي، وباقي الكتل تميل إلى عدم التوافق مع الجانب الأميركي، على رغم أن إياد علاوي وحيدر العبادي لديهما فكر منفتح على الجميع، لكن مقتضيات العملية السياسية تتطلب عدم التقارب مع الولايات المتحدة، خاصة وأنها لا تملك خطا سياسيا ثابتا، بل متغيرا بتغير الحكومات، بالتالي التحالف معها يعتبر مخاطرة كبيرة بالمستقبل السياسي.

النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة العراقية له دور كبير أيضا، فالمؤسسات الحكومية العراقية من رئاسة الوزراء ووزارات الدولة ومؤسساتها وصانعي القرار في العملية السياسية يخضعون لنفوذ وضغوط إيرانية ضمن خطة للتغلغل في مؤسسات الدولة العراقية منذ ٢٠٠٣ وحتى اليوم.

من جهة أخرى، الولايات المتحدة لا تملك صديقا داخل الحكومة العراقية، ففي السابق كان الراحل أحمد الجلبي رجل أميركا في العراق، لكنه انقلب بعد عام ٢٠٠٣ ليتقارب مع إيران، أما إياد علاوي فكان يحسب على الجانب الأميركي، لكنه خرج من هذا الموقع ليحسب على الجانب العراقي.

إذن، من سيساعد الولايات المتحدة للحد من نفوذ إيران، من هم حلفاؤها في الحكومة العراقية والبرلمان؟ الذراع الإعلامية الإيرانية لها دور في تأجيج الشارع العراقي ضد المخططات الأميركية؛ فإيران تمول أكثر من ٥٠ قناة عراقية تنشر خطابها ومواقفها، إضافة إلى محطات راديو وصحف ومواقع إلكترونية إخبارية ومنظمات إنسانية جميعها تقف بالضد من التحرك الأميركي.

من وجهة نظر عراقية، المسؤولون الأميركيون في العراق لا يمكن الوثوق بهم، فمبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق بريت ماكورغ لم يملك صلاحيات واسعة أو عروض سياسية يقدمها للكتل السياسية ليقربهم إلى الولايات المتحدة، بدليل أن رئيس البرلمان العراقي السابق محمود المشهداني (المعتقل من قبل الأميركان سابقا لدعمه المقاومة ضدهم) قالها صراحة ان قاسم سليماني كان له سلطات داخل العراق وإيران وأن الاتفاق معه أسهل من المبعوث الأميركي ماكورغ، والذي لم يقدم تأكيدا أو وعدا لارتباطه بمؤسسات صناعة القرار وتأثيرات «الكونغرس» و«مجلس الشيوخ» و«البيت الأبيض»، أما الضربة القاضية كانت عندما صرح الرئيس الأميركي بأنه لا يعرف بريت ماكورغ وكان مبعوث الرئيس السابق اوباما وليس مبعوثة، كذلك القنصل الأميركي في البصرة الذي قدم برامج تنموية وتطويرية للشباب تم القضاء على مشاريعه بتهديد الشباب من قبل المليشيات الإيرانية في البصرة.

أيضا العراقيون يتذكرون جيداً الانسحاب الأميركي في ٢٠١١ أو «تسليم السيادة العراقية» والتي تورط بها من عمل معهم من مترجمين ومدراء عامين وغيرهم فقد تركوا من دون حماية إلى المليشيات الإيرانية، فمنهم من اغتيل والبعض الآخر هرب إلى خارج العراق ليعيش في فقر مدقع بعد ترك عمله وبلده وأملاكه، وهذا المثل تكرر بالانسحاب الأميركي من سورية وترك قوات سورية الديموقراطية فريسة للنظام السوري والمليشيات الايرانية والطيران الروسي وإرهابيي داعش.

في النهاية، تصريحات الإدارة الأميركية لم تقدم خطة للتخلص من نفوذ إيران أو مدة زمنية لتحقيها، بالتالي يمكن اعتباره تصريحا إعلاميا لا أكثر، أما واقعيا فلا يمكن الاعتماد على رجال إيران للحد من نفوذ إيران.

لمشاهدة المقال في الصحيفة اضغط هنا 

Advertisements