ديمقراطية الانتخاب و دكتاتورية الوجوه

لم تنتج الديمقراطية العراقية على مدى خسمة عشر عام وجوه جديدة تقود العملية السياسية نحو بر الامان، فمن يراقب عملية تشكيل الكتلة الاكبر و النقاشات حول منصب رئيس الوزراء و التحالفات بين الكتل لايستطيع ان يشير الى وجه جديد لم يمر عليه عشر اعوام او اكثر في العملية السياسية.

و المؤسف في الامر ان الوجوه السياسية الموجودة حاليا المرشحة لتشكيل الحكومة لا تملك اي مؤشر للنجاح فهم ينقسمون بين ثلاث فئات الاولى شخصيات عليها ملفات فساد كبيرة، و الثانية شخصيات لاتصلح للقيادة و الادارة الحكومية بل وفشلت في تحقيق نتائج فعالة اثناء ادارتها لعد مناصب على مدى اعوام، و الثالثة شخصيات تتبوء المناصب على اساس استحقاق انتخابي و مذهبي وليس على اساس الكفاءة و الخبرة.

اذا لماذا نمارس الدميقراطية ونروج لها ونصرف الكثير من الاموال لدعمها وفي النهاية تعود لنا نفس الوجوه لكن بتحالفات مختلفة، لماذا نطالب بالتغيير و عملية التداول السلمي للسطلة تعطي نفس النتائج، بل يمكن القول ان الديمقراطية الانتخابية تحتوي على وجوه دكتاتورية لايمكن ازالتها حتى و ان خسرت المقاعد البرلمانية و ثقة الشعب العراقي في التصويت يبقى لها في الحزب وفي الكتلة السياسية مكانة كبير لايمكن ازاحتها بالديمقراطية.

اذا نحن اليوم نعيش نفس النتائج التي مررنا بها قبل خمسة عشر عام فهل يمكن القول بان الكتل الموجودة حاليا او الشخصية المرشحة لرئاسة الوزراء و من معه من وزراء يستطيعون ان يحلوا ازمات العراق؟ بل لن اقول العراق لانه كبير هل يستطيعون ان يحلوا ازمة البصرة من المياه و الكهرباء و الخدمات الاخرى؟.

السؤال الاهم؟ هل يؤمن المواطن العراقي الذي عزف عن الانتخابات بنسبة كبيرة و شاركت منهم نسبة صغيرة وهذه النسبة انقسمت بين التزوير و حرق الاصوات، النسبة الصغيرة المشاركة تؤمن بدور هذه الوجوه الدكتاتورية في السلطة باحداث التغيير و التطوير، اما المواطنين الذين لم يشتركوا في الانتخابات هل يؤمنون بالتغيير الذي ستحتدثه الكتلة التي ستحصد منصب رئيس الوزراء او غيرها من الكتل الاخرى؟.

فاذا كانت الديمقراطية الانتخابية تنتج وجوه دكتاتورية باقية في السلطة، و اذا ابتعد المواطن عن الانتخابات ولايوجد لديه ايمان بالتغيير و التطوير على يد الفائزين بالانتخابات و اذا كانت الوجوه التي عليها ملفات فساد و فشل اداري باقية في السلطة لانه استحقاقها المذهبي و الطائفي، لماذا نتامل خيرا بالحكومة القادمة ؟

سؤال يضع العملية الديمقراطية في العراق في محل المسرحية الهزلية التي تمر بالمغامرات و المخاطرات لكن في النهاية نتائجها معروفة.

لمشاهدة رابط المقال في الموقع اضغط هنا 

Advertisements