الإبتكار و الصناعة مستقبل الإقتصاد العالمي

Screen Shot 2017-08-12 at 9.37.16 PMالظروف الإقتصادية الصعبة و التنافس الشديد مع شحة فرص العمل هو ما يوجهه العالم اليوم، بدأ من الولايات المتحدة صاحبة أكبر إقتصاد عالمي وصولا الى أصغر دولة الجميع يشكو صعوبة الظرف الإقتصادي.

و رغم إتجاه الكثير من الدول الى تنويع مصادر الدخل و جذب الشركات العالمية لدعم الإقتصاد و فتح فرص عمل جديدة، لكن قد لاتكفي جميعها لأن كل الدول تحتاج الى أن تتوسع سنويا، بمعنى تطوير بنى تحتية و فتح وظائف حكومية جديدة زيادة رواتب الموظفين، صرف تقاعدات، و من ناحية أخرى مواجهة الغلاء العالمي في المواد الأولية مثل الحديد، الخشب، تكلفة تكرير النفط، وغيرها المهمة لأستدامة نمو البلاد، جمع هذه العوامل تضغط على الإقتصاد.

الإبتكار و الصناعة هما من أهم الحلول لتجاوز الصعوبات الإقتصادية. فالإبتكار، هو الذي يطور الدول و يضمن تقدمها على جميع الأصعدة، فأبتكار شيء جديد غير مسبوق يغير مجرى الحياة نحو الأفضل و الأسهل يجعله مطلوب عالمياً بذلك يفتح باب جديد للصناعة و التوظيف.

و لا ينحصر الإبتكار ضمن مجال واحد، فهو يشمل الصناعات الصغيرة والكبيرة وصولاً الى البرمجيات، فشركة مايكروسوفت التي إسست عام ١٩٧٥   في كراج صغير، إحتلت العالم بنظام وندوز و برنامج وورد، توظف أكثر من ١٢٤ الف موظف بأرباح ٨٩ مليار دولار. و أبل التي إسست عام ١٩٧٦ في كراج أيضاً، إحتلت العالم بأبتكار هاتف أيفون، توظف أكثر من ٨٠ الف موظف، بأرباح ٢٢٩ مليار دولار.

أما سامسونغ التي إسست عام ١٩٣٨ كمتجر بيع و شراء و تصدير المواد الغذائية بأربع موظفين، تغيرت عام ١٩٦٨ لشركة الكترونيات و إحتلت العالم بصناعة شاشات التلفزيون و الهواتف وغيرها، توظف أكثر من ٣٠٨ الف موظف بأرباح ١٧٤ مليار دولار.

وغيرها من الشركات التي بالإبتكار عادت بدخل مالي هائل الى الإقتصاد المحلي و وفرت فرص عمل كبيرة.

الصناعة هي العنصر المهم الثاني للإقتصاد، فالصناعات بأنواعها صغيرة أم كبيرة تبقي رؤس الأموال داخل الدولة، وفي نفس الوقت تجذب رؤس أموال خارجية خاصة بعد تحولها الى مؤسسات أو شركات.

مثال على ذلك صناعة أغلفة الهواتف، رغم بساطتها و رخصها، لكن عندما تغطي حاجة دول متعددة، تصبح صناعة عملاقة، فتحول المصانع المحلية الصغيرة الى مصانع كبيرة عالمية، و تضاعف قيمتها السوقية.

فهذه التجربة عندما تتكرر على كل الحاجات الصغيرة و البسيطة و التي لاتحتاج الى رؤس أموال كبيرة لتأسيس القاعدة الصناعية، و لا لتقنيات معقدة و مكلفة، تحافظ على رأس المال المحلي و تجذب رؤس أموال خارجية.

توسع هذه الصناعات و إنتاجها ملايين القطع يخفض تكلفة الإنتاج بشكل عام في بلد المنشأ، ليصبح المستورد أرخص من المصنع محلياً، و منافس للمصانع المحلية، ما قد يؤدي الى فشلها في الإستمرار في العمل.

و الصين مثال على ذلك، حيث تكررت التجربة كثيراً في مدنها لتتحول الى إمبراطوريات مالية، تنافس إقتصاد دول أوروبية، فالناتج المحلي لمدينة تيانجلين ٤٧٨ مليار دولار بما يوازي إقتصاد بولندا، مدينة شنزن ٤٩١ مليار مقاربة للناتج المحلي السويدي، مدينة غوانغزهو ٥٢٤ مليار دولار بمثل إقتصاد الأرجنتين، و مدينة بيينغ ناتجها المحلي هو ٦٦٤ مليار دولار قريبة من سويسرا، أما الأولى فهي مدينة شانغهاي بناتج محلي ٨١٠ مليار دولار وهو كالناتج المحلي لهولندا.

أيضاً، تحول هذه الصناعات الى شركات أو مؤسسات كبرى و الإنتقال الى العالمية، تفتح وظائف تغطي حاجة البلاد، فشركة الصين للبترول توظف تقريباً مليون و نصف موظف، و شركة فوكسكون لصناعة الألكترونيات توظف مايقرب مليون و ميئتي الف موظف و فولكسواكن الألمانية للسيارات توظف حوالي ٦٢٦ الف موظف.

إن قاعدتي الإبتكار و الصناعة كلما توسعت كلما إزدات قيمة الدخل و فرص العمل التي تدعم الأقتصاد المحلي، فمستقبل الإقتصاد العالمي و مصدر قوته هما الإبتكار و الصناعة.

لمشاهدة المقال في الصحيفة اضغط هنا 

حسام الطائي

Advertisements