الطاقة النظيفة المتجددة و التغيير العالمي

لطالما كانت الطاقة تلعب دوراً مهم في مكانة الدولة عالمياً، فعندما كان العالم يعتمد على طاقة الفحم كانت الدول المنتجة له دول غنية مالياً و إقتصادها في نمو مستمر و مؤثرة سياسياً، بعدها أكتُشاف النفط و صار مصدر الطاقة الرئيسي في العالم الذي إعتمد عليه بشكل كبير.

إستخراج النفط و تصديره أضاف للدول المنتجة دخلاً مالياً كبيراً سهل عملية البناء و الإعمار و جعلها قوة إقتصادية، فصارت بيئة هذه الدول جاذبة للإعمال و الإستثمار و الشركات الكبرى، سياسياً الجميع يسعى الى أن يكون حليفاً للدول المنتجة للنفط لضمان أمن الطاقة الذي يضمن إستمرار التطور و التقدم، و الحصول على واردات أكثر كلما دعت الحاجة لها.

ولكن بعد أزمة الإحتباس الحراري و التلوث البيئي الذي كان ولايزال ينتج عن الطاقة النفطية العالم إتجه لاستبدالها بنوع جديد لا يُسبب هذا التلوث و لا يضر بالبيئة و متوفر لدى الجميع.

الطاقة النظيفة المتجددة بأنواعها و أشكالها هي الحل الأمثل، لذلك بدأ الجميع بتطويرها و الإعتماد عليها بشكل جزئي و التوسع للوصول الى إعتمادها بشكل كامل بدلاً من طاقة النفط، هنا سيُصبح مستقبل الطاقة النفطية مثل طاقة الفحم التي سادت العالم ثم إختفت، الطاقة النظيفة المتجددة ستُحدث صدمة و تغيير كبير في جميع المجالات مالياً و إقتصادياً و سياسياً.

فمن الناحية المالية الطاقة النظيفة المتجددة بأنواعها لا تعود بمورد مالي كبير مثل طاقة النفط، هذا الامر سيؤثر على الدول التي تعتمد على النفط كمورد مالي أساسي، ماقد يحولها الى دول غير غنية، ولكنها توفر الكثير من المال اللازم لأنتاج الطاقة التي تحتاجها الدولة، فلا حاجة للإستيراد و الشحن و شراء المعدات العملاقة، فالطاقة النظيفة المتجددة يمكن إنتاجها محلياً أو بمساعدة خارجية بسيطة.

نقص أو توقف الموارد المالية الكبيرة سيؤثر على الوضع الإقتصادي للدولة المنتجة للنفط بشكل عام، فلن يعود إقتصاد الدول النفطية قوياً أو هدفاً للشركات العالمية و الإستثمارات بل قد يضعف نموه و ينكمش ليتحول من إيجابي الى إقتصاد سلبي.

سياسياً الدول المنتجه للنفط ستفقد جزء من تأثيرها السياسي بسبب إنتفاء الحاجة الى الطاقة النفطية، وسيبقى تأثيرها السياسي المتمثل بالتحالفات الإقليمية و الدولية و تطورها و صناعاتها و إنفتاحها على العالم، و السبب في ذلك إن جميع الدول ستمتلك طاقة نظيفة متجددة، عليه لن تضطر للتقرب من الدول المنتجة للنفط لضمان موارد و أمن الطاقة لديها مايؤدي الى تغيير في تحالفاتها.

أيضاً للطاقة النظيفة المتجددة تأثير على الدول المتقدمة، فالتكنولوجيا الطاقة النظيفة المتجددة ليست مُكلفة أو مُعقدة جداً كتكنلوجيا الطاقة النفطية، بل يمكن أنتاج و تطوير أجهزتها محلياً، بالتالي هناك أحتمال بأن تفقد الدول المتقدمة السيطرة و إحتكار تكنولوجيا الطاقة مقابل دول العالم غير المتقدم، ما يؤدي الى تحررها من التبعية التكنلوجية للدول المتقدمة في هذا المجال.

من أهم مميزات الطاقة النظيفة المتجددة إنها مُستدامة أي لاتنتهي كحال النفط و الغاز و باقي أنواع الطاقة الإحفورية، و هي متوفرة لدى جميع الدول فيمكن إنتاجها من الشمس و الرياح و الشلالات و السدود و غير ذلك.

في المستقبل بعض الدول الفقيرة قد تتحول الى غنية بسبب توجهها الى التركيز على البحوث العلمية الخاصة بالطاقة النظيفة المتجددة و تخصيص نسبة عالية من ميزانيتها لهذا المجال للحصول على طاقة أكثر بتكاليف أقل، هذا الأمر يساهم في دفع عجلة تطوير الصناعات و الإستثمارات مع عدم الإضرار بالبيئة.

لمشاهدة المقال في الصحيفة اضغط هنا 

صورة المقال في الصحيفة

Advertisements