اعتدال في مواجهة التطرف والإرهاب العالمي

Screen Shot 2016-08-03 at 4.09.18 PM

خلال 30 يوما وبترحيب القادة المشاركين في القمة العربية الإسلامية الأميركية، تم تأسيس أكبر مركز عربي لمكافحة التطرف والإرهاب «اعتدال» الذي جمع أكثر من 12 عضوا من دول ومنظمات عالمية، مُغطيا معظم القارات، بخبراء دوليين مُختصين في مُكافحة الخطاب الإعلامي الإرهابي المتطرف، وقدرة تصل إلى 6 ثوان لكشف وتحليل ومتابعة هذه الخطابات ومواجهتها، جهد مُتميز ومكسب كبير للعالم العربي والإسلامي الذي اتهم كثيراً بأنه مصدر للتطرف وراع للإرهاب ولا يشارك في مكافحته.
في السابق كانت جهود مكافحة التطرف والإرهاب الإلكتروني مُشتتة ضعيفة، لا تخضع لضوابط وقياسات دقيقة، وبالتالي كان لناشري ومؤسسي هذا الخطاب التفوق في الوصول إلى الأفراد، والقدرة السريعة في تأسيس جيوش إلكترونية تحث الجمهور على زعزعة الأمن والأمان، وهو ما عانى منه العالم العربي والإسلامي بشدة.
أيضاً عدم وجود تواصل وثيق بين حكومات ومسؤولي أو ممثلي الدول العربية والإسلامية، جعل المتطرفين والإرهابيين يجدون الثغرات لنشر خطاباتهم من وإلى أماكن أخرى دوماً، وهذا يعطيهم الفرصة في البدء من جديد بعد التضييق عليهم، بالإضافة إلى توافر وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال المباشر رخيصة الثمن، سريعة الوصول، والدعم المادي والتكنولوجي اللامحدود من دول وأشخاص حول العالم، أسهم في انتشار الخطاب المتطرف الإرهابي بشكل كبير في هذه المرحلة ليصبح خطراً كبيراً.
أما اليوم فانطلاق مركز «اعتدال» الذي يهدف إلى الكشف عن بؤر صناعة الخطاب المتطرف والإرهابي، والأماكن التي ينطلق منها، ومواجهته بالطرق المتطورة فكرياً وإعلامياً، وبصناعة المحتوى المؤثر والمدمر لهذه الخطب، بالتالي يُعتبر مركزاً للدفاع عن العقول الشبابية المستهدفة، والهجوم على الجماعات المتطرفة الإرهابية، وفي نفس الوقت، لبناء مفاهيم جديدة للاعتدال فكرياً ودينياً.
ومن مُميزات المركز هي العمل على مُختلف اللغات واللهجات التي يلجأ إليها المتطرفون والإرهابيون للهرب من الملاحقة، أو لتسويق خطاباتهم والتأثير على فئات دون أخرى، فهذا لن يكون مُمكناً بعد الآن، لأن المتابعة ستطال جميع اللغات واللهجات.
ميزة مهمة جداً، هي أن مركز «اعتدال» عربي إسلامي، انطلق من أرض الحرمين الشريفين، مركز الإسلام وقبلة المسلمين في العالم، سُنة وشيعة، ولم ينطلق من عواصم أخرى، فهو إثبات للجميع أن مركز الإسلام هو الذي يحارب التطرف والإرهاب.
هذا المركز سيواجهه المراكز الغربية التي كثيراً ما تخلط بين التطرف والإرهاب من جهة والإسلام من جهة أخرى، ولا تضع خطوطا واضحة بينهما، فصار الكثير من هذه المراكز مصدراً لإشاعة الكراهية والعنصرية ضد الإسلام كدين، وضد العرب كأمة مُعتدلة، فخلقوا صورة خاطئة عن العالم العربي والإسلامي أمام المجتمع الدولي، ولهذا سيقوم مركز «اعتدال» بتعزيز صورة الإسلام المعتدل في العالم، ودفع تهم التطرف والإرهاب عن العرب، وإظهار الصورة الحقيقية، ونشر حقيقة أن أكثر ضحاياه من المسلمين، وأيضاً التعاون مع الحكومات والمنظمات، وهو أمر مهم ليسهم ويتعاون في إنتاج رسائل الاعتدال وتعزيز التسامح، فقوة المركز التقنية والعلمية، ومستشاروه وخبراؤه، كلهم سيكونون لدعم وإرشاد جميع الدول العربية والإسلامية، إن توحيد دول العالم العربي والإسلامي في مركز واحد وجبهة واحدة لمواجهة التطرف والإرهاب، وخلق عقول شبابية مؤمنة بالاعتدال واحترام الآخر، يعد درعاً إلكترونياً لصد ومهاجمة المتطرفين والإرهابيين، وفضح داعميهم من دول وأشخاص.

لمشاهدة المقال في الصحيفة اضغط هنا

Advertisements