الاتحاد الأوروبي و الاتحاد العربي

screen-shot-2016-10-26-at-11-37-47-pm

لا يزال خبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يُذهل العالم، فحجم الخسائر الاقتصادية والسياسية الناتجة من الانفصال كبيرة، والجميع أمام حالة ضبابية لا يعرفون ما هي نهايتها. الصدمة الكبرى كانت في كيف يمكن لدولة في الاتحاد الذي جمع الكثير من الدول الأوروبية أن تنفصل؟

لقد جمع الاتحاد الأوروبي الكثير من الدول غير المتشابهة، في اللغـــة والعادات والتقـــاليد، تحت علم يمثلها وعملة توحدها، مع تقــريب وتوحيد الاقتصاد والسياسة والقوانين، وبالتالي فتح فرصاً هائلة في كل المجالات للتـــطور والتقدم، فمن يطّلع على كيفية تحقيق فكــــرة الاتحاد الأوروبي سيكتشف حجم الوقت والجهد للوصول الى مرحلته الحالية، لأن الأوروبيـــين آمنوا بفكرة الاتحاد لتعزيز مكانتهم وقوتهم. أما في عالمنا العربي فالفكرة على العكس تماماً، فنحن من العراق إلى المملكة المغربية متشابهون في اللغة والعادات والتقاليد والتاريخ والقضايا السياسية، حتى العملة متشابة في الكثير من الدول، ومع ذلك ما زالت كلمة اتحاد مُضحكة ومن يتحدث بها يُسمى ثورياً أو قومياً أو صاحب فكرة مستحيلة.

لقد كانت للدول العربية تجارب ناجحة، مثل تأسيس جامعة الدول العربية التي على رغم ضعف فاعليتها إلا إنها خطوة جيدة، كذلك مجلس التعاون الخليجي الذي نجح في تحقيق مكاسب أمنية واقتصادية وسياسية، والإنجازان لم يأخذا وقتاً وجهداً بسبب التشابه الكبير بين الدول العربية، ولو تمت مقارنته بالاتحاد الأوروبي لظهر فرق شاسع في حجم الوقت والجهد.

إن فكرة الاتحاد العربي الجديدة ليست بجعل كل الدول تحت علم واحد وعاصمة واحدة وحاكم واحد وقانون يسري على الجميع، فلا يمكن تَحقيق ذلك، لكن في تقريب الاقتصاد والسياسة والقوانين وتوحيدها، ما يؤهل لفتح فرص هائلة في كل المجالات للتطور والتقدم، لتكون فوائد الاتحاد كبيرة للجميع لتعزيز مكانتهم وقوتهم. إن الهدف من هذا الطرح ليس لانتقاد الحال العربي بل لإعادة بناء فكرة الاتحاد في شكل مختلف، والنظر إلى كيف أن الشعوب المختلفة في كل شيء تسعى إلى الوحدة وتناضل في سبيل التوحد في كيان كبير، وفي الوقت نفسه تنبذ الانفصال. في المقابل كيف إن لشعب موحد منذ القدم يحافظ على التفرقة ولا يمكنه التفكير بالوحدة البتة.

لمشاهدة رابط المقال في الصحيفة اضغط هنا

Advertisements