الجيش الالكتروني الايراني

screen-shot-2016-10-29-at-7-28-21-pm

لم تكتف الحكومة الإيرانية بتدخلاتها في شؤون الدول العربية، إن كانت سياسياً بتصريحات مسؤوليها، أو بدعمها مليشيات ومجاميع مسلحة بالمال والسلاح، بل رافقتها بصناعة جيش إلكتروني إيراني، يُدمر المجتمعات العربية، ويهيئ العقول لتقبل السياسة الإيرانية.
لكي يكون تأثير هذا الجيش قوياً، تحدث بلسان عربي، واختار أسماء عربية، حتى يُقنع الجميع أن المجتمع العربي يُؤيد إيران ويدعمها في أفعالها، وقد حدد هذا الجيش ثلاثة أهداف لتحقيقها، أولها ربط بين العائلة المالكة في السعودية وإسرائيل لإيجاد صورة ذهنية بأن كل ما تفعلة الرياض هو لصالح إسرائيل، وثانيها زرع الفتنة الطائفية في المجتمع، لتدميره من الداخل، فحسابات الجيش الإلكتروني الإيراني تهاجم السُنة بأسماء عربية، وبادعاء أنهم شيعة. ويهاجم الجيش الشيعة بادعاء إنهم سُنة، وما ينتج عن هذا هو أحقاد داخلية وضغينة، تجعل المجتمع يحمل روح الانتقام من بعضه، ما يسهل تحطيمه، وثالثها إثارة الكراهية بين المجتمعات العربية، لكي تستمر الخلافات والأزمات بينهم، حيث ستنتقل هذه الكراهية من جيل الكبار والشباب الذين يستخدمون شبكات التواصل الأجتماعي إلى المراهقين والأطفال، لكي يكبروا على الكره وعدم الثقة بالجار العربي والإيمان بأنهم أعداء.
ويعمل الجيش الإلكتروني الإيراني من عدة أمكنة، لكنه يتركّز في العراق، لسببين، الأول: هناك حدود مشتركة مع السعودية (العدو الأول لإيران) والكويت والأردن، أي ثلاث دول عربية، لا تملك إيران نفوذاً قوياً فيها. والثاني، إن الفقر والتخلف المنتشر في جنوب العراق أثر على السياسات الحكومية للأحزاب الحاكمة، تجعل تجنيد الشباب أمراً سهلاً، خصوصاً إذا تم تعبئتهم طائفياً، فمكاتب الجيش الإلكتروني الإيراني غرف رخيصة من بيوت أو محلات نائية، مع عدد من الأشخاص يُديرون مئات الحسابات في شبكات التواصل، ويوجدون على الصفحات الإخبارية. وهناك، يُنفذون الأهداف المطلوبة عن طريق الدخول في نقاشات وجدل، ويستخدمون صور لقادة إيرانيين، ويمارسون التحريض الطائفي، وذلك كله بأجور زهيدة جدا لا تكلف الخزينة الإيرانية، إن لم تكن تُسرق من خزينة العراق أصلا.
يسهل كشف حسابات الجيش الإلكتروني الإيراني على شبكات التواصل، لأن جميعها تتحدث بلسان وموضوع واحد يدور حول (السعودية تنفذ أجندة إسرائيل، السنة يكرهون ويظلمون الشيعة ويؤيدون السعودية، الدول العربية فاشلة وحاقدة وتصدر الإرهاب، ندعم السياسة الإيرانية)، كذلك في حال الاطلاع على هذه الحسابات نجدها لاتملك سوى صورة واحدة لسيارة أو شجرة وضعت عند تفعيل الحساب قبل أعوام، ومن دون وجود أي تفاصيل عن صاحب الحساب، كمواليده ودراسته وحالته الإجتماعية، فقط يتم ذكر اسمة العربي وبلده، وعادة ما يكون في العراق.
أيضا هناك فرق كبير بين الجيشين الإلكترونيين، السوري والإيراني، فالأول لدعم بشار الأسد على وسائل التواصل وتلميع صورته الدموية وإغلاق الحسابات المعارضة، مع مهاجمة المواقع الإلكترونية للمعارضة السورية، أو الدول التي تدعمها، وسرقة بيانات قادة المعارضة وتعقبهم. أما الإيراني فهو لتحقيق نتائج أكبر مبنية على الأهداف الثلاثة، فالنتيجة الأولى هي الولاء لإيران، وسياستها في المنطقة، وإنها “حامي الشيعة من الظلم السُني”، وهي ضد المشروع الطائفي الذي تدعمه الدول العربية، والنتيجة الثانية زرع كُره دائم لشق المجتمعات العربية، وإحداث تصور أن السعودي والقطري وكل الخليج يكره العراقي، والسوري واللبناني يدعمان اليمني الذي يكره دول الخليج ومصر والسودان المشاركة في الحرب على الحوثي، والبحريني مظلوم من حكومته، وهكذا تستمر التصورات.
شق الصف العربي يضمن لإيران الدخول دائماً لإثارة الأزمات والمشكلات، وفي الوقت نفسه، بأن تكون الحكم بين الفرقاء المتخاصمين الذين يبدأون بالتعاون مع إيران ضد الجار العربي.

لمشاهدة الرابط في الصحيفة اضغط هنا 

Advertisements