نهاية الايديولوجيا الطائفية

Screen Shot 2016-02-26 at 6.04.30 PM
تنتشر الإيديولوجيا الدينية الطائفية بين بعض العراقيين حاليا، حيث بدأت بذورها بعد عام 2003، واستمرت بالنمو مدعومة بجهات خارجية وسياسيين مع ترويج من القنوات المحرضة والداعمة لها. وبعد أكثر من عقد، أصبح تأثيرها كبيراً، حيث نرى المجتمع العراقي اليوم ممزقا، منقسما ومتقوقعاً، والحكومة تعجز عن بناء الدولة ووضع القوانين خارج هذه الإيديولوجيا الطائفية، فهل سيستمر هذا الحال؟ وإلى متى ستبقى الطائفية سيدة الموقف؟
تاريخياً، انتهت الأيديولوجيات المشابهة للطائفية، لأنها فشلت في تكوين حكومة وبناء دولة والحفاظ على إيمان الشعب بها، هنا يمكن أن نوجه سؤالين: إلى متى ستستمر هذه الأيديولوجيا الدينية التي ولدت الطائفية؟ كيف ستنتهي هذه الأيديولوجيا؟
لمعرفة الإجابة، علينا المقارنة مع الماضي، حيث انتشرت أيدولوجيات كثيرة. وكانت آخرها الشيوعية التي ولدت من الماركسية، وهذه الإيديولوجيا اتخذتها دول كثيرة مذهبا، حيث ولدت في الاتحاد السوفيتي، وعمل بها في ألمانيا الشرقية ورومانيا. آمنت شعوب هذه الدول بأن الشيوعية هي الخلاص، وأساس الحكم الصالح، وصارت لها قاعدة شعبية واسعة ولدت منها الحكومة، حيث كان واجبها بناء الدولة وصياغة القوانين والأنظمة، بضمن الإيديولوجيا الشيوعية لكي تثبت نجاحها على أرض الواقع. وبعد عقود، انهارت هذه الدول، وألغيت قوانينها، وفقدت القاعدة الشعبية، حيث انتهت الاشتراكية بسبب فشلها في بناء الدولة وصياغة القوانين والأنظمة التي تخدم شعبها، ففي الاتحاد السوفيتي، استمر عمر الشيوعية 74 عاماً، منذ الثورة البلشفية في أكتوبر/تشرين أول عام 1917، بقيادة لينين إلى عام 1991، عندما انهار الاتحاد السوفيتي ذاتيا، وفي ألمانيا 40 عام بعد استلامها السيادة من السوفيت في 7 من أكتوبر عام 1949 إلى عام 1989، عندما انهار سور الاشتراكية، وفي رومانيا استمرت 25 عاماً، منذ تبني الاشتراكية عام 1964، إلى قيام الثورة الدموية عام 1989. وللمقارنة، مع حاضر العراق، فالإيديولوجيا الطائفية المدعومة الآن عمرها 13 عاماً، ويعارضها عراقيون كثيرون. وعلى الرغم من التحريض والدعم المستمر من بعض السياسيين، وبعض القنوات، لكنها ستنتهي، كحال الاشتراكية، لأنها مستمرة الفشل في بناء الدولة وصياغة القوانين.
كانت هذه إجابة السؤال الاول. أما الإجابة عن السؤال الثاني: ستكون نهاية الإيديولوجيا الدينية المتمثلة بالطائفية، ومن يدعمونها، بمثل النهايات في الدول الاشتراكية، فالاتحاد السوفيتي كان الانهيار من الداخل، حيث فقد المشرعون الاشتراكيون إيمانهم بحزبهم الحاكم وقادتهم وإيديولوجيتهم، وانهاروا ذاتيا، فألمانيا الشرقية كانت الثورة السلمية التي أطلقها الجمهور بعد الفشل المستمر للحكام، فأسقط السياج العازل عن العالم، وسقطت الحكومة الشكلية بعده. وفي رومانيا، كان انطلاق الثورة ضد النظام الاشتراكي، حيث قتل الحاكم ورجاله للخلاص منهم إلى الأبد.
قد تُنهي ثورة سلمية السياج الطائفي العازل مع ثورة دمويةٍ، تتخلص من رجال الطائفية وداعميها إلى الأبد، بعد أن يفقد الطائفيون إيمانهم بحزبهم الحاكم وقادتهم وإيديولوجيتهم.
Advertisements