فتاوى ترسل الناس الى الموت

screen-shot-2016-10-29-at-7-28-21-pm
غريب كم إن الإنسان لا قيمة له عند بعض المشايخ والدعاة، فهم على استعداد لإرساله إلى الموت، لتحقيق أهدافهم السياسية وأطماعهم التوسعية، فهم لا يهتمون لأعداد القتلى. ولكن، ينتظرون متى ستتحقق أهدافهم الشخصية، بعد إرسال هذه المجاميع إلى المحرقة.
يتذكّر العالم الغربي، دائماً، ما حدث في محرقة الهولوكوست اليهودية، عندما احتجز هتلر بالقوة العسكرية اليهود في معسكرات خاصة، وقتلهم في مقابر جماعية، ما يعتبرها الغرب من أعظم جرائم الإنسانية. ولكن، كيف إن كانت الهولوكوست دينية؟ يُستخدم فيها التفسير الخاطئ للدين، حيث تُنتقى آيات قرآنية وأحاديث نبوية لخِداع الإنسان، وإقناعه بالترغيب لا بالقوة، وبالترهيب لإرساله الى الموت، في فتاوى الجهاد التي تدعو إلى القتال بقتل النفس، وذلك كله لتحقيق أهداف الزعيم الديني السياسية والأطماع التوسعية، والتي تبتعد عن الدين جملة وتفصيلا.
أول من استخدم الهولوكوست الدينية، هذا الإسلوب الجاهلي في العصر الحديث، هو الخميني، فبعد نجاح الثورة الإيرانية، قام بتكفير الأنظمة العربية التي يَطمع بها سياسياً، وأفتى بوجوب إسقاطها، فجعل كربلاء الطريق إلى تحرير فلسطين، وبعد قيام الحرب مع العراق، أرسل الجحافل والأفواج من الشباب والأطفال، من دون أسلحة و معدات إلى الموت مباشرة، نحو حقول الألغام وباتجاه المدفعية العراقية، مع إعطائهم مفاتيح الجنة، حيث لم يكن للحوريات وجود، وعلى مدى ثماني سنوات، ذهب الشباب الإيراني في المحرقة العراقية، إثر فتوى دينية، بعدها بدأت “القاعدة” و”داعش” وكل التنظيمات التي تدعي أنها إسلامية. اعتمد جميعهم على الهولوكوست الدينية لتحقيق أهداف زُعمائهم (أُمراء المؤمنين وأصحاب الخلافة)، إذ وعدوا الشباب بحوريات الجنة، بدلا من مفاتيح الجنة، فأرسلوهم بعد خداعهم أفراداً ومجاميع نحو الرشاش والمدفع، بأحزمة ناسفة، يركبون السيارات المفخخة، ويساقون إلى المعارك الخاسرة، حتى إنهم يَقتلون الأبرياء من العامة، إن وجدوا مصادفة في مكان أهدافهم، فهم إلى الجنة بحسب أُمراء المؤمنين وأصحاب الخلافة.
هناك فرق كبير بين من يتطوع للقتال بمحض إرادته، أو إجبارياً ضمن القانون، أو فتوى دينية، تهدف إلى الدفاع عن الوطن، لا لتحقيق السلطة والمناصب السياسية أو إسقاط الأنظمة الأخرى، حيث يقاتل المتطوع، ويستشهد وهو يملك السلاح والتجهيز العسكري، مع إشراف العسكريين الذين يهدفون الحفاظ على حياة جنودهم المتطوعين بأقصى ما يمكن.
الهولوكوست الدينية للخميني وأسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وكل من اعتمدها توضع ضمن أكبر جرائم الإبادة الإنسانية، متفوقة على الهولوكوست اليهودية، فإرسال الناس بفتاوى دينية إلى الموت المباشر، من دون أدنى تسليح وتخطيط، فقط مع مفاتيح الجنة، أو وعد بزواج الحوريات، يعتبر قتلا للنفس، واستهتاراً بحياة الانسان.
Advertisements