غلاسنوست و بيريسترويكا في العراق

screen-shot-2016-10-26-at-11-37-47-pm

في كل الدول عندما يستشري الفساد الإداري و المحسوبية و الرشوة و كل مايمكن وصفة من فشل حكومي يكون الحل هو بمحاربة هذه “العوامل المخربة” لمنع إنزلاق البلاد الى الحضيض و التحول الى شبه دولة مستقبلها التفسخ و تكوين دويلات صغيرة، ولكن الغريب في حالة العراق هو ان “الإصلاح” نفسه تخشاه الحكومة، فالفشل في كل شيء هو برنامجها السياسي و أساس بقاءها، إن تنظيف السلم (الدرج) يبدأ من فوق الى تحت فكيف إذا كانت السلطة العليا هي سبب الفشل و تطالب بالإصلاح ؟، إن حالة العراق اليوم تشبه حالة الإتحاد السوفيتي في أخر أيامة حيث أنتشر الفساد الإداري و المحسوبية و الرشوة “العوامل المخربة” و كل مايمكن وصفة من عشوائية بين رجال الحزب الحاكم، خلال هذه الفترة حاول الرئيس ميخائيل غورباتشوف إصلاح الحكومة من الأسفل بسبب عدم قدرته على إقصاء المسؤولين الفاسدين في الأعلى، فأبتكر الغلاسنوست بمعنى (حرية الرأي و التعبير، الشفافية في الأداء الحكومي، إستعراض نتائج السياسات الماضية و الإشارة الى الأخطاء و المسؤولين عنها، و غيرها من الحريات الإعلامية ) للضغط على رجال الحزب الحاكم عن طريق نقل الرأي العام تجاههم و تجاه سياساتهم و فشلهم، و أضاف أيضا بيريسترويكا و التي تضمنت الكثير من الإصلاحات وأهمها (إعادة هيكلية النظام و مؤسساته بالكشف على الأخطاء الإدارية و التنظيمية التي تسوق البلاد نحو الحضيض و الإنحلال)، كان هدف غورباتشوف هو “الإصلاح” لتغيير الأوضاع نحو الأفضل لكنه لم يتوقع إن “العوامل المخربة” و الفشل الذي وصلت اليه الحكومة “لا يحتمل الإصلاح” بل انه برنامجها السياسي و أساس بقاءها، ولو تخيلنا انه لم يقم بهذه الإصلاحات لكانت إحتمالية بقاء الإتحاد السوفيتي أعلى لأنه يقمع و يسلب الحريات و يسمح بالفساد الإداري و المحسوبية و الرشوة و كل مايمكن وصفة من فشل حكومي، و لأن التاريخ يعيد نفسة فالحكومة العراقية تسير على نفس الطريق و النتيجة “الفشل”، بسبب “العوامل المخربة” التي لم يحاربها السياسيون المتشبثون بالسلطة و التي يجنون منها منافع شخصية بعيدة عن منافع الشعب، ولكن النقطة الجوهرية هي إن تجربة (غلاسنوست و بيريسترويكا في العراق) لن تحدث أو لن يقوم بها أي سياسي بسبب معرفتهم بانهم لو حاولوا الإصلاح و القضاء على “العوامل المخربة” سينتهي حكمهم و لهذا هم يعارضون و يماطلون و يمارسون كافة الضغوطات لمنع تحرك عجلة سير الإصلاح و سحقهم، و لأن الإستمرار بهذا الحال لن يدوم طويلا و لكل فساد نهاية فسيكون الوعي و الحاجة للتغير أقوى من الممارسات الحكومية و السياسية بالتالي ستُفجر ثورة عارمة كما حدث في الثورات العربية تكون نتيجتها إرسال هؤلاء الحكام الى مزبلة التاريخ.

لمشاهدة الرابط في الصحيفة اضغط هنا 

Advertisements