القنبلة في القبو مناورة ايرانية على المجتمع الدولي

screen-shot-2016-10-29-at-7-16-00-pm

تتواصل هذه الايام اجتماعات مجموعة 5+1 مع مسؤولي الملف النووي الايراني للتوصل الى اتفاق نهائي يضمن عدم حصول ايران على قنبلة نووية وايقاف التجارب غير المشروعة لتخصيب اليورانيوم, والاهم عدم وجود اي ثغرات في الاتفاق النووي تسمح لايران بمناورة نووية اخرى او استيراد اجهزة تؤهل لصناعة سلاح نووي, ورغم ان الستراتيجيتين اللتين اتبعتهما ايران للتهرب من المجتمع الدولي كانتا توفران الوقت للانتقال الى مراحل نووية متقدمة لكنها فشلت في الاستمرار إثر الضغوط المستمرة.
فتاريخيا, استخدمت ايران ستراتيجية »الشك والتشكيك« مع المجتمع الدولي في حقيقة ما تمتلكه من اسلحة نووية, هذه الستراتيجية لم تنجح نظرا الى معرفة المجتمع الدولي مسبقا بمعلومات المفاعلات الايرانية التي بناها نظام الشاه, ولظهور اشارات تدل على تجارب نووية تجري بشكل سري, ولهذا ظهرت مطالبات للتحقق مما يجري.
فاتجهت ايران اثر تحرك المجتمع الدولي للمطالبة باجراء تحقيقات الى ستراتيجية”الحق النووي” او البرنامج النووي المكشوف لان صور الاقمار الاصطناعية اظهرت نشاطا في المفاعلات ومشاريع بناء انفاق تحت الارض وتحصين المواقع النووية في الجبال مع توافر المعلومات عن التخصيب غير المشروع لليورانيوم, وشراء صواريخ بعيدة المدى برؤوس نووية من كوريا الشمالية ما يدل على نوايا صناعة سلاح نووي, ولان ايران تقع على رأس تقرير الدول الداعمة للارهاب منذ عام 1984 حتى اليوم قرر المجتمع الدولي منعها من الاستمرار في هذا الطريق والتحول الى قوة نووية داعمة للارهاب العالمي, فتم فرض العقوبات مع استمرار زيارة فرق التفتيش للمفاعلات النووية.
ولأن السياسة الايرانية سياسة مناورة فقد يكون المخرج هذه المرة باستخدام ستراتيجية “القنبلة في القبو” وهي ستراتيجية اسرائيلية تبناها زير الدفاع السابق موشيه دايان بعد حرب اكتوبر عام 1973 لاخفاء القوة الاسرائيلية النووية عن العالم وتعني ان مكونات السلاح النووي الاولية قد تم انتاجها سرا او شراء معلوماتها او تدريب العلماء على انتاج نماذج مفككة بمواد اخرى واماكن مختلفة في البلاد بواسطة معامل مدنية تقع في المناطق الصناعية العامة وعند الحاجة يتم تصنيعها من المواد العسكرية خلال وقت قصير ضمن كوادر مدربة على جمع هذه الاجزاء لتكوين قنبلة نووية.
هذه الستراتيجية تضمن لايران مخرجين, الاول: التخلص من العقوبات الاقتصادية المدمرة للاقتصاد الداخلي و اعادة اصلاحه, ايضا ضمان استمرار دعم الجماعات الموالية لها ماليا في المنطقة العربية, اما المخرج الثاني فهو استمرار تدريب الكوادر العلمية وعدم توقف التجارب للحصول على سلاح نووي, لكن عن طريق تفكيك المكونات وانتاج الاجزاء الصغيرة واستمرار شراء التكنولوجيا النووية “القنبلة في القبو”.
ايران التي قدمت تنازلات كبيرة لا تؤتمن الجانب, فالعناد السياسي الطويل والمناورة في اتفاقات الملف النووي لكسب الوقت مع المجتمع الدولي وتحمل العقوبات التي اضرت بالاقتصاد الايراني لن تذهب من دون مقابل فوجدت ان نسخ التجربة الاسرائيلية للمناورة على العقوبات الدولية افضل الخيارات المتوافرة للاستمرار نوويا.

لمشاهدة الرابط في الصحيفة اضغط هنا 

Advertisements