داعش الاحتلال الفكري و الاثر النفسي في الموصل

screen-shot-2016-10-29-at-7-03-21-pm

قتربت عمليات تحرير الموصل بعد عام على احتلال داعش للمحافظة و بسط نفوذه على كافة نواحي الحياة المدنية و عجز الدولة عن تحريرها اثر ازمات عدة و خلالها دأب التنظيم الارهابي على تشغيل مؤسسات الدولة لصالحه فاصبحت المحاكم و البنوك و المؤسسة التعليمية بكافة مراحلها و المؤسسات الاخرى تمثل داعش الفكر و العقيدة و التوجه، و مع تدني الحالة المادية للموصليين استغلها داعش و فتح باب التعيينات ليضغط على الشباب الموصلي بتقديم المغريات المالية للانتماء.   ولكن هذا النفوذ على الموصل يمكن ازالته بعد دخول الجيش العراقي و تحرير المحافظة فوجود داعش على الارض يعد الخطر الاصغر لانه واضح ويمكن قتاله و القضاء عليه و لكن الخطر الاكبر هو بقاء داعش داخل العقول فكر وعقيدة و توجه و هذا مايعمل عليه حيث تغيير المناهج التعليمية الابتدائية و المتوسطة و الاعدادية و الجامعية و تاسيس مجلة و اذاعة و بث فديوهات لعملياته ضد الحكومة و الجيش العراقي، ترديد الاناشيد و القصائد، شرطة و تدريبات عسكرية و خدمة الزامية، كل هذا يؤثر و يبقى في عقول الاطفال و الشباب و يسمى الاثر النفسي، حيث يقع ضمن العمليات النفسية المكونة من الحرب النفسية، الافساد السياسي، غسيل الدماغ، تغيير التوجهات، و زراعة الافكار و هذا اخطر مايمكن مواجهته فالسلاح و الرصاص يفقد اثره ولكن الفكر يبقى اثره داخل العقول طويلا مخفيا متنكرا بالانتماء و الولاء لاتجاه و جماعة ولكنه يبطن ولاء و اتجاه اخر.   شباب الموصل بكافة اعمارهم يتعرضون لخطر كبير وهو زراعة افكار داعش لتكون اسلوب حياة يسيرون عليه و هذه الافكار بعد ان تستقر داخل العقول تصعب ازالتها من الحياة على الواقعية و ان ازيلت دون علاج و بالقوة فسيعاني المتاثرون بهذه الافكار من ازدواج شخصية و خلل نفسي و خوف دائم كما حصل مع الاسرى الامريكيين لدى الصينيين في الحرب الكورية عام ١٩٥٠ فبسبب العزل عن الحياة العامة و اعمال العنف و الاذلال و الضغوط و الدروس الجماعية دخل الاسرى في صراع ايدولوجي نفسي حتى عندما عادوا الى امريكا كانوا يؤمنون بالافكار الشيوعية و يشعرون بالانتماء الشيوعي وينتقدون النظام الراسمالي و الحكومة، فالشباب الموصلي و ان كان الكثير منهم لايؤمن بهذا الفكر الارهابي ولكن هناك من تاثر و انتمى و امن بافكار داعش لان الموصل اصبحت زنزانة كبيرة تضغط على الشباب وتعرضهم للعنف و الاذلال.   يبقى السؤال هل ان تحرير الموصل كفيل بازالة داعش من العقول التي تاثرت به؟ هنا تظهر اهمية تاسيس جهة حكومية مسؤولة عن ازالة الاثر الفكري و النفسي الباقي في عقول من تاثروا به بعد تحرير الموصل لانه و بخلاف ذلك قد تواجه الحكومة العراقية ظهور جديد لداعش مع اول ضعف للسلطة و فقدان امن و يعود داعش كما كان سابقا يجتمع سرا و يكسب مبايعين و يغتال شخصيات حكومية لينتقل الصراع من الظاهر الى المخفي.

لمشاهدة الرابط في الصحيفة اضغط هنا

Advertisements