العراق معادلة من الاخطاء نتيجتها الاخطاء

screen-shot-2016-10-26-at-11-47-29-pm

يبدوا ان القدر لن يصلح حال العراق ابدا، فهذا البلد منذ ان كان ارضا لاحدود لها يعاني من الازمات و الحروب و تراق الدماء على ارضه، حتى بعد ترسيم حدوده بمعاهدة سايكس بيكو، كانت الحروب مرافقة له و مازالت مستمرة، فالعراق منذ تاسيس النظام الملكي الى الاحتلال الامريكي و بعده تشكيل اول حكومة الجديدة، خسر الكثير بسبب الاخطاء المتراكمة لتكون المعادلة العراقية عبارة عن خطا يجمع بخطا لينتج خطا اخر، فاسقاط النظام الملكي و الاستيلاء على الحكم كان خطا جعل العراقيين يتندمون على ايامه، عبد الكريم قاسم و عبد السلام، احمد حسن البكر، صدام حسين، جميعهم استولوا على الحكم بنفس الاسلوب الخاطئ القائم على الانقلابات و القتل، فأصبحت مهنة للعسكريين و الحزبيين، و بعد مخاض طويل مليء بالدماء استلم صدام حسين السلطة و قام بحملة اعدام و ابادة و تسلط شملت الجميع، و ارفقها بمغامرات سياسية عسكرية خاطئة تراكمت و ازداد لتنتج رأي عالمي ضد بقاءه، فالمعارضة العراقية كانت تقول ان بقاء صدام بالسلطة خطا لانه دكتاتور العصر، يمارس القتل ضد المجتمع و الاصوات المعارضة، المجتمع العربي كان ينظر الى النظام العراقي بانه مصدر تهديد قد يشن حربا خاطفة في اي لحظة فبقائه هو خطا، المجتمع الدولي الغربي كان ينظر الى النظام العراقي بانه خطر دائم يملك اسلحة دمار شامل، قامع لشعبة يُشبه المانيا النازية سابقا و كوريا الشمالية حاليا فبقائه تهديد للعالم، فهو خطا، بناء على الاراء التي تُجمع على خطا بقاء النظام العراقي، تم الاتفاق على ان التغيير واجب بالعراق ليعود الى الطريق الصحيح، جاء الاحتلال و اسقط النظام و توقع الجميع ان يتغير القدر و يصبح العراق بمصف الدول المستقرة فقط لا المتطورة و المتقدمة، و لكن القدر اتخذ اتجاه اخر، فالمعارضة العراقية سابقا و الحاكمة الان، قدموا صورة سوداوية غير ناجحة و أسسوا دولة المحاصصة بناءاً على النوع لا الخبرة العملية، ما ولد خطا جديد في قدر العراق اسمة “الفشل المستمر” في ادارة الدولة، بعدها أصبح من كان في المعارضة العراقية مُخطئ لانه شارك المُحتل و دخل على ظهر الدبابة، اصحاب المناصب اليوم و المعارضين سابقا صرحوا بين الحين و الاخر انهم لم يوافقوا على احتلال العراق و استخدام القوة العسكرية الامريكية لانه خطا، القيادة الامريكية نفسها اعترفت ان احتلال العراق كان خطا لانه اتُخذ بناء على معلومات استخبارية خاطئة، عليه قررت القيادة الانسحاب السريع خطاً، لتفرغ الساحة العراقية للكثير من السياسات و القرارات و الاجراءات الخاطئة والتي شكلت تراكمات ادت بالنهاية الى ظهور داعش و احتلاله للمحافظات العراقية، و اشتعال معارك التحرير ليخسر العراق دماء جديدة مرة اخرى، يبدو ان العراق ارضا او حدودة مرسومة لن يرى الطمانينة و الاستقرار ابدا و هذا قدره رغم قابليات شعبة العظيمة و الجبارة في البناء و الصبر على الازمات الا ان جهودهم دائما ماتذهب ادراج الرياح ليعانوا مجددا من اخطاء تولد اخطاء.

لمشاهدة الرابط في الصحيفة اضغط هنا 

Advertisements