الايديولوجيا المدنية بعد الحزبية و الطائفية

screen-shot-2016-10-26-at-11-47-29-pm

مر العراق خلال تاريخة بانواع حكم متعددة من الملكية الى النظم الثورية، خلالها تبنى الكثير من الايديولوجيات الحزبية مثل القومية العربية و الشيوعية و البعثية و الناصرية وغيرها، و التي انتشرت في المجتمع و اصبحت سمة ذلك العصر، حتى ان بعضها انتشر في دول اخرى و انتقل الى العراق، و ضمن هذه الايديولوجيا الفكرية كانت الحكومات تحدد مسارها و طريقة عملها التي قد تكون مفيدة او مضرة للشعب، و بعد مخاض طويل من الصراع و الانقلاب و القتل و التمزق الاجتماعي، انتهت كل هذه الايديولوجيات مع مجيء الاحتلال الامريكي، بعدها ظهرت في العراق ايديولجيا جديدة، و هي الطائفية، التي عمل بها البعض، و ادت كما ادت من قبلها القومية و الشيوعية و البعثية و الناصرية الى تفرقة في المجتمع العراقي، و دخل مرة اخرى في صراع بين مكوناته، ادى الى زرع الضغينة و البغضاء، ومازالت تاثيرات هذه الايديولوجيا قائمة بسبب دعم بعض الجهات الخارجية و الداخلية، وذلك لان كل ايديولوجيا لها من ينتفع و يكسب من ممارستها، فيحصل على السلطة و المال و التأييد من البعض، بالمقابل هناك تاثيرات سيئة جدا و كبيرة للايديولوجيا الطائفية، فقد فرقت المجتمع، و انعكس التفرق على عمل الحكومة و البرلمان و المؤسسات الاخرى، حيث ادت الى تخبط و تعثر مُستمر في القرارات و الانظمة و ادارة الدولة، والذي اضر بالجميع، ليجعل العراق في مصف الدول الفاشلة، و كما يحدث تاريخياً، فان كل ايديولوجيا لها عُمر محدد، فقد تستمر لعقدين او اربعة عقود، لتنتهي بعدها في غياهب النسيان، اذا اثبتت فشلها حيث سينقلب الجميع على الافكار التي تم الايمان بها سابقا، و السؤال هنا ماذا سياتي بعد الايديولوجيا الطائفية؟، الجواب هو الايديولوجيا المدنية، و التي ستؤهل العراق نحو مستقبل جديد، حيث سيكون للمجتمع المدني رؤى و مطالب و فكر واحدة، بالتالي ستنتقل السلطة و التاثير من الحكومة الى يد الشعب، لتَفرض على الحكومة الايمان و العمل ضمن الايديولوجيا المدنية، وليس العكس كما كان سابقا، الحكومة تعمل ضمن ايديولوجياتها و تفرضها على الشعب، هذه الايديولوجيا المدنية ستغير المجتمع نحو الافضل لانها ستنمي ثقافة التظاهر و التكاتف و التفكير بالمصلحة العامة قبل اي شيء، و سترفع الحواجز النفسية و تاثيرات المناصب، لترجع الامور الى نصابها من يعمل في الحكومة هو لخدمة الشعب، لا التسلط عليهم، ان الكثير من دول العالم المتقدم اليوم كانت تعاني سابقا نفس المشكلة، باستخدامها لايديولوجيات مختلفة تضع الحكومة على راس هرم السلطة و يتبعها الشعب، بالتالي و بعد زمن، انهارت هذه البنى الفكرية و انتقلت السلطة الى الشعب لتفتح الطريق نحو التقدم و التطور، فهل سيكون العراق ولو بعد حين طويل، احد هذه التجارب الناجحة.

لمشاهدة الرابط في الصحيفة اضغط هنا 

Advertisements